محمد علي الحسن
238
المنار في علوم القرآن
قال البخاري : لا يتابع في حديثه . ولقد أورد الطبري هذا الحديث ثم تولى بنفسه بيان فساده حيث قال : إنه ممن لا يعرف في أهل الآثار . من أجل ذلك ضربنا صفحا عن ذكر أدلة القائلين بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفسر من القرآن إلا آيات تعد . بل على حد زعمهم آيات تعد على أصابع اليد الواحدة . بذلك يبقى القول أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد فسر من القرآن الشيء القليل ، إلى الحد الذي اعترف به شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه بذلك ، ونقله عن أحد أفذاذ أئمة السنة ومبرزي أعلامها رواية ودراية ، أعني إمام السنة أحمد بن حنبل ، إذ يقول شيخ الإسلام في مقدمته في أصول التفسير : ( ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم ، ولهذا قال الإمام أحمد : « ثلاثة أمور ليس لها إسناد : التفسير والملاحم والمغازي » ويروي « ليس لها أصل » أي : إسناد ؛ لأن الغالب عليها المراسيل » ا ه . « 1 » قال شمس الدين الخويني رحمه اللّه : ( وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل . . ) إلخ . ومما يؤيد هذا الرأي : أن المطلع على كتب التفسير بالمأثور ، يستطيع أن يرى بيسر وسهولة أن آراء المتحدثين في التفسير من الصحابة تتعدد ، وقد تختلف إلى حد التنافر ، وعدم إمكان الجمع بينها أصلا ، وقل مثل هذا إن لم يكن أكثر منه بالنسبة لآراء التابعين في التفسير ، ولا يصح في عقل عاقل أن يقع مثل هذا الاختلاف من الصحابة ، ثم من التابعين لو جاء البيان من قبله صلّى اللّه عليه وسلّم لجميع التنزيل جملة وتفصيلا . ثمّ إنه لو كان بيان من قبله صلّى اللّه عليه وسلّم لجميع القرآن أو أكثره ؛ لكان حفظة العلم وحملة الشريعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أحرص الناس على نقله لمن بعدهم من التابعين ، ولكان لهؤلاء التابعين أيضا مثل هذا الحرص على نقله إلى من بعدهم من أتباع التابعين ، وهلم جرا حتى ينقله إلينا ثقات الحفاظ الجامعين لعلم السنة رواية ودراية ، فإن هذا
--> ( 1 ) مناهج المفسرين ص 227 ، 231 ، ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية .